Palestine Archaeological Databank and Information System

Arabic Abstract

حماية المواقع الأثرية في واحة أريحا

إعداد لورنزو نيجرو

منذ اتفاقية أوسلو للسلام (1993) ومدريد (1994)، تم تسليم منطقة أريحا إلى السلطة الوطنية الفلسطينية، وبالتالي فان المواقع الأثرية، ومعالم التراث الثقافي في منطقة أريحا أصبحت تحت إشراف وإدارة دائرة الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، ومع ذلك، وبعد أن صنفت الأراضي تحت إدارة الفلسطينيين إلى ثلاثة مناطق وھي (أ، ب، ج)، بحيث انه فقط من الممكن تطبيق السيطرة الكاملة تقريبا في المنطقة (أ)، وبرزت صعوبات ومشاكل كبيرة ليس فقط في مجال الحماية والتأھيل، ولكن أيضا في إدارة المواقع الأثرية والتراثية الأساسية، وھي تتعلق بالوحدة الجغرافية للمواقع في الميدان، وتوافر ضرورة توثيقھا، فضلا عن تطوريھا المعاصر ضمن مدينة أريحا (بعد عقود من الاحتلال)، مع أنشطة بناء دخيلة (حديثة) - في بعض الأحيان عملت على إلغاء أو تعديل جذري - في المناطق التراثية والأثرية. إن غياب التشريعات القانونية، وعدم فھم قوانين اليونسكو، أعاقت أيضا الحماية المباشرة لھذا الإرث الثقافي الواضح.

تبع ھذه التركة الإسرائيلية وضع صعب خلال الخمسة والعشرون سنة الماضية ما بين (1993-1967) من إھمال شبه الكامل للمواقع الأثرية. وحقيقة فان تل السلطان، لأسباب واضحة، أضيف ضمن المواقع الخاضعة تحت إدارة وسلطة الحدائق الوطنية الإسرائيلية (مع التدخلات التي ھدفت إلى الاستغلال السياحي للموقع، ولكن ذلك تسبب في أضرار جسيمة لبعض معالمه)، في حين بقيت مواقع رئيسية أخرى، مثل قصر ھشام والجزء الشمالي من تلول أبو العلايق (القصر الحشموني والھيرودي) كماكانت عليه تحت الإدارة الأردنية أو حتى قبل الحرب العالمية الثانية. وتم ترميم كنيس شھوان القديم، ولو بطريقة غير ملائمة للغاية.

تزامن مع الانفراج السياسي في لحظة مثيرة أثناء الفترة ما بين 1993-1994 ، عندما تخلت السلطات الإسرائيلية عمليا عن السيطرة على الأراضي، وغياب أي قانون وسلطة تسبب في الأضرار المأساوية للمواقع الأثرية وعلى سبيل المثال

تم إزالة قسم كبير من المدينة السفلى في تل السلطان بالجرافات التي تعود إلى العصر البرونزي الوسيط الأول والثاني وذلك من اجل عمل موقف للحافلات الخ، كما عانت مقبرة تل السلطان الرئيسية من إحدى أقسى أنواع النھب الممنھج.

عندما بدأ المشروع الريادي لإعادة تأھيل تل السلطان في عام 1997 ، كانت ھناك قضايا كثيرة لا تزال تھدد الآثار والمواقع التراثية في واحة أريحا، وكانت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية والمكتب المحلي لوزارة السياحة والآثار في أريحا بالكاد تمكنا من مواجھة ھذا النوع من التھديد، على الرغم من الالتزام الكبير لحماية ھذه المواقع الكثيرة.

لھذا السبب، فان البعثة الأثرية لجامعة روما لاسيبيانزا إلى فلسطين، والتي كان لھا الشرف في التعاون مع دائرة الآثار والتراث الثقافي في وزارة السياحة والآثارالفلسطينية في موقع تل السلطان (أريحا القديمة) والذي ھو من إحدى المواقع القليلة التي تقع بالكامل ضمن المنطقة (أ)، ونظرا لذلك فقد شعرنا بالحاجة الماسة لإعادة كتابة قائمة شاملة للمواقع الأثرية والتاريخية التراثية في واحة أريحا، من أجل الحفاظ عليھا وحمايتھا.

كانت ھناك عدة درجات من التھديد: واحدھا ينطوي على حماية مباشرة للمواقع، وأخرھا ھو المحافظة على المعلومات العلمية - بما في ذلك موضوعيتھا - في سياق سياسي معقد جدا. وھذه التحديات جعلت من الصعب للغاية تحقيق ھذه المھمة. لكل ھذه الأسباب، قررنا إيداع القائمة المصورة (الكتالوج) للمواقع وتحويلھا إلى كتاب، حتى لو كان الأسلوب المعتمد اليوم ھو وجود موقع على شبكة الإنترنت مع خرائط أكثر ملائمة. ومع ذلك، فان كتاب متين يعطينا الانطباع على أنه يعيش لفترة أطول من صفحة على شبكة الإنترنت. وعلاوة على ذلك، فقد وجدنا الكثير من المعلومات الأساسية خلال عملية جمع البيانات العلمية داخل الكتب الصادرة في الماضي، وھذا بالتالي اثر في اختيارنا. وسوف يكون الإصدار الالكتروني لھذا الكتاب، في الموقع الالكتروني للبعثة في أريحا وستكون القائمة قابلة لمزيد من التحديث، (www.lasapienzatojericho.it/PADIS) وھي البيانات المتاحة والموثقة بالكامل في ھذا العدد، وھدفھا ھو الإشارة إلى ما يجب حمايته من أجل الحفاظ على التراث الثقافي للبشرية.

الإطار العام للمشروع

الھدف من الجھد المشترك للبعثة الفلسطينية الإيطالية في تل السلطان ھو إصدار قائمة شاملة للمواقع التاريخية والأثرية في واحة أريحا، وعمل فحص للأغلبية الواسعة للمواقع المعروفة مسبقا في الأدب الجغرافي والأثري، وكذلك في الوصف القديم من قبل الحجاج والرحالة، الذي يحتوي مجموعة منظمة من المراجع، ومطابقتھا للوضع القائم على الأرض. وللأسف فان كثير من المواقع اختفى تحت الصروح الحديثة أو بسبب البنية التحتية وأنشطة البناء، وببساطة ھنالك عدة مواقع أخرى تم إخفائھا تحت طبقات من الطمم الحديث، وھنالك فقط عدد قليل من المواقع لا تزال ظاھرة للعيان ومحمية من قبل دائرة الآثار الفلسطينية، وقد أدرجت جميعھا في القائمة بھدف استكمال قاعدة المعلومات العلمية بشأن سكن الإنسان في واحة أريحا من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الحديث.

في واحة أريحا (PADIS) يھدف مشروع قاعدة البيانات ونظام المعلومات الأثرية إلى المساھمة في حماية التراث الثقافي وتوفير أداة علمية صحيحة لعلماء الآثار والمؤرخين، وتكريس اھتماما خاصا لتاريخ المواقع، وإعادة الاختبار عندما تكون المواد والبقايا متوفرة. وھذا يعني، بطبيعة الحال على أن المواقع تبرز تسلسلا زمنيا فريدا من نوعه، وتستند إلى تسلسل الطبقات والتاريخ الزمني للمواقع لرئيسية والمرجعية في الواحة.

ودعمت المواقع بأدلة كتابية تتعلق بتاريخ الموقع والاسم الحديث المتوفر في اللغة العربية، وعادة مع الكتابة المبسطة بالأحرف اللاتينية، والتطابق مع الأسماء القديمة، أو ما يتم اقتراحه في المصادر أو من قبل الباحثين (نطاق توافر ھذا التعريف محدد في كل حالة واحدة).

تفصيل ھذا المجلد

بنية ھذا المجلد في غاية البساطة، فبعد المقدمة العامة يأتي الفصل الأول، الذي يدل على الاتفاقيات المستخدمة في تصنيف الدراسة، ويوضح الفصل الثاني جميع المصادر المتوفرة عن تاريخ الاھتمام البشري والأنشطة الأثرية في واحة أريحا، منذ بداية وصف الحجاج والرحالة حتى البدايات الحديثة للاستكشافات الأثرية. ويبين ھذا الفصل المصادر الرئيسية للمعلومات داخل المجلد. الفصل الثالث عبارة عن قائمة منظمة للمواقع، وھي مصنفة حسب الترتيب الأبجدي، ومتبوعة بتوثيق محدد بشكل جيد. أولا، يتم تقديم قائمة كاملة عن المواقع، تليھا قائمة مفصلة عنھا. زود الفصل الرابع بقائمة مراجع (البيبلوغرافية) من أجل التصفح السريع لكل موقع.

سجلات المواقع

يشار إلى اسم المواقع باللغة العربية وكذلك بالترجمة الإنجليزية. تعطي المواقع رقم ،(PADIS) دقيق في قائمة سجل مشروع قاعدة البيانات ونظام المعلومات الأثرية متبوعة باسمھا القديم (كما ھو في الوقت الحاضر)، الإحداثيات الجغرافية وارتفاعاتھا، وامتدادھا، والتوزيع الحديث المسجل، والفترات السكنية المسجلة. توجد لكل فترة زمنية مسجلة قائمة مفصلة تتعلق بالدلائل الأثرية المدرجة وھي تضم: شكل المباني، المباني العامة، العمارة السكنية، العمارة الجنائزية، والمواد الثقافية، وتم تنظيمھا وفقا للقائمة الرئيسية للمكتشفات عبر قوائم المراجع ضمن كل فترة زمنية.

شكر وتقدير

بفضل التعاون (PADIS) يقدم مشروع قاعدة البيانات ونظام المعلومات الأثرية التام مع دائرة الآثار في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية الشكر الخاص للأثريين الفلسطينيين الذين ساھموا في الوصف والإشراف على المواقع في واحة أريحا وھم: إياد حمدان (مسؤول مكتب وزارة السياحة والآثار في أريحا)، وكل من الأثرين الفلسطينيين الذين يعملون في دائرة الآثار والتراث الثقافي الفلسطينية في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وھم جھاد ياسين ومحمد غياظة ووائل حمامرة. ونتقدم بالشكر الخاص للھيئة الأكاديمية في جامعة روما "لاسبيانزا" الذين قدموا الدعم المالي لتنفيذ المشروع، وأيضا إلى وزارة الشؤون الخارجية الإيطالية التي تدعم . الحملة إلى فلسطين منذ عام 1997 وتحظى البعثة الأثرية في تل السلطان بمتابعة ودعم معالي وزيرة للسياحة والآثار الفلسطينية د. خلود دعيبس أبو دية، التي تستحق منا الثناء والشكر الكبير على دعمھا للجھود وعمل البعثة الحالية لتوسيع نطاق حماية المواقع الأثرية في واحة أريحا. والشكر الخاص لسكان مدينة أريحا الحديثة، الذين شجعوا وأحيانا شاركوا في المسوحات الأثرية واظھروا رغبة عالية تجاه تحديد وحماية المعالم الأثرية داخل "أقدم مدينة في العالم".